أحمد عبد الباقي

51

سامرا

وميرتهم ، وهدم أسوارها وطم خندقها « 141 » . ثم استولى على مدينة المنصورة ، وهي معقل آخر من معاقل الزنج ، وأصيب قائدهم أحمد بن مهدي الجبائي بسهم مات على أثره . واستنقذ زهاء عشرة آلاف من نساء أهل واسط وصبيانهم ، فأعيدوا إلى ذويهم ، واحتوى الجيش على ما في المدينة من الذخائر والأموال والأطعمة والمواشي « 142 » . بعد هذه الانتصارات استعد الموفق للهجوم على المختارة قاعدة صاحب الزنج على نهر أبي الخصيب . وقبل أن يشن عليه الهجوم كتب اليه يدعوه إلى التوبة والاتابة إلى اللّه تعالى مما ركب من سفك الدماء وانتهاك المحارم وتخريب البلدان ، ويعلمه ان الأمان مبسوط له ان هو نزع عما هو عليه من الأمور التي يسخطها اللّه ، الا ان صاحب الزنج ازداد عنادا ولم يجب على الكتاب « 143 » . ويقال إنه قتل الرسول « 144 » . حاصرت جيوش الموفق مدينة المختارة في أواخر رجب سنة 267 ه . وكان صاحب الزنج قد جمع قواده كافة من جميع الجهات بجيوشهم ليدافعوا عن عاصمته . فقاتلوا دونها قتالا شديدا . مما حمل الموفق على أن يقيم عسكره مقابل المختارة في موقع سماه الموفقية ، وما لبث هذا العسكر ان صار مدينة عامرة بالأسواق وأنواع التجارات ، وبنى بها أبو أحمد مسجدا جامعا ، واتخذ بها دارا لضرب الدنانير والدراهم « 145 » . وقد نشط الموفق في تشديد الحصار على قاعدة صاحب الزنج الذي أخذ يطاول في الحرب . ولما أصيب الموفق بسهم في صدره في جمادي الأولى لم يترك

--> ( 141 ) الطبري 9 / 566 - 568 . ( 142 ) نفس المصدر / 573 . ( 143 ) نفس المصدر / 581 . ( 144 ) العبر 2 / 43 . ( 145 ) الطبري 9 / 585 - 586 .